السيد رضا الصدر
46
محمد ( ص ) في القرآن
البشائر بقدوم الأنبياء جرت سنّة اللّه - فضلا منه على عباده - على إخبارهم بإرسال رسول يرسله في المستقبل ، فكان أنبياء اللّه السابقون يبشّرون بمن يأتي من بعدهم من الأنبياء . لقد كان يحيى عليه السّلام مبشّرا بنبوّة عيسى عليه السّلام ، كما كان عيسى عليه السّلام مبشّرا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ومن البديهيّ أنّ البشائر التي صدرت من أنبياء السلف بنبوّة نبيّ للخلف كانت تنفع الأجيال القادمة ، وتفتح عيونهم ، وتجعلهم على أهبة استقبال هذا النبيّ الذي بشّر بقدومه . كما أنّها تزيل الريب عن الناس وتعطيهم مزيدا من الثقة والاطمئنان . إنّ اليأس من الإصلاح إذا ملأ القلب يجعل الإنسان في أتعس عيش ، وأشقى حياة ، فقد يفكّر في الانتحار ! وقد يفكّر بطرق أبواب الشرّ والخيانة . وإنّ بشائر أنبياء السلف تزيل اليأس من نفس الإنسان . وتحيي له الرجاء ، وتوجّهه إلى حبّ الحياة ، وإلى أن يقرع أبواب الخيرات والفضائل ، وتزيد البشائر إيمان المؤمنين بنبوّة نبيّهم ، وتجعل الكافرين به في شكّ من كفرهم ، ويضعف صمودهم أمام الدعوة إلى الحقّ ، وتثير في أنفسهم بواعث لقبولهم الدعوة . وللبشائر الإلهية أثر عظيم في سهولة تنفيذ دعوة النبي . وإنّ النبوّة المسبوقة بالبشارة أنفذ في القلوب وأقرب إلى الإذعان بها من غيرها ، فقد لا تطلب المعجزة من النبيّ إذا أوجبت البشارة حصول الثقة لهم وأغنتهم عنها . إنّ البشائر تبعد الناس عن وطأة المفاجأة أمام واقع غير منتظر ، وتقودهم إلى الإسراع في الإيمان بالنبيّ ، كما أنّها تخرج دعوته عن الغرابة في نفوس الناس . فالدعوة المتوقّعة أقرب إلى القبول من الدعوة المفاجئة ، ومن لم يكن في قلبه مرض فإنّه يسرع إلى تقبّل تلك الدعوة وإلى الإيمان بها ، كما أنّها تجعل الكثيرين يعيشون في حالة انتظار مستمرّ لظهور الدعوة ؛ كما كانت الحال بالنسبة لخديجة وسلمان الفارسيّ وبعض علماء أهل الكتاب الذين آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله